كلمة المدير العام
بسم الله الرحمن الرحيم
الحَمدُ لِلهِ رَبِّ العالمينَ، والصّلاةُ والسّلامُ عَلَى أشْرفِ المُرسلينَ، نبيِّنَا مُحمدٍ وعلى آلهِ وصحْبهِ أجمعينَ، ومَنْ تَبعهُم بإحسانٍ إلى يومِ الدّين.أبنائيَ الطّلابَ وبناتي الطالباتِ، أولياءَ الأمورِ الكِرامَ، زُملائي وزميلاتي في الهَيْئاتِ التّعليميّةِ والإداريّةِ والفَنّيّةِ، زُوَّارَ موقعِنَا الإلكترونِيّ الأعِزّاءَ.
وبعد،،،
فَأَهْلًا وَمَرْحَبًا بِكُم فِي فَضَاءِ مَدْرَسَتِنَا، هَذَا الفَضَاءُ الذِي يُجَسِّدُ رُؤْيَتَنَا التَّرْبَوِيَّةَ الرَّصِينَةَ، وَرِسَالَتَنَا التَّعْلِيمِيَّةَ السَّامِيَةَ، الرَّامِيَةَ إِلَى بِنَاءِ جِيلٍ مُتَوَازِنٍ، يَمْلِكُ زِمَامَ المُبَادَرَةِ لِمُواجَهَةِ تَحَدِّيَاتِ الحَاضِرِ وَاسْتِشْرَافِ آفَاقِ الْمُسْتَقْبَلِ.إِنَّ مَدْرَسَتَنَا نَافِذَةٌ مُنْفَتِحَةٌ عَلَى المَعْرِفَةِ، وَمِنَصَّةٌ نَابِضَةٌ بِالِابْتِكَارِ؛ فَنَحنُ نُؤْمِنُ بِأَنَّ المُؤَسَّسَةَ التَّعْلِيمِيَّةَ الرَّائِدَةَ هِيَ التِي لَا تَكْتَفِي بِمُوَاكَبَةِ العَصْرِ، بَلْ تَسْبِقُهُ بِرُؤَاهَا؛ لِذَا لَا نَقِفُ عِندَ حُدُودِ تَدْرِيسِ المَنَاهِجِ، بَلْ نَجْعَلُ مِنَ الِيمِيَّةَ الرَّائِدَةَ هِيَ الَّإِبدَاعِ ثَقَافَةً وَمِنَ الابتِكَارِ نَهْجَ حَيَاةٍ، مُحَفِّزِينَ طُلَّابَنَا عَلَى إِعمَالِ العَقْلِ، وَطَرْحِ الأَسْئِلَةِ، وَصِيَاغَةِ حُلُولٍ غَيْرِ تَقْلِيدِيَّةٍ لِلمُشْكِلَاتِ.
وَلِأَنَّنَا نُؤْمِنُ بِقَوْلِ الْقَائِلِ "الابتِكَارُ هُوَ مَا يُفَرِّقُ بَيْنَ القَائِدِ وَالتَّابِعِ"؛ نَسْعَى لِتَكُونَ مَدْرَسَتُنَا مَصْنَعًا لِلْقَادَةِ، لَا مُجَرَّدَ قَاعَاتٍ لِلمُتَلَقِّينَ. وَانطِلَاقًا مِنْ حَقِيقَةِ أَنَّ "العُلُومَ كَثِيرَةٌ، وَالأَنْفُسَ مُتَفَاوِتَةٌ فِي اسْتِعْدَادِهَا" -كَمَا ذَكَرَ ابْنُ خَلْدُونٍ- فَقَدْ تَبَنَّيْنَا تَعَدُّدَ أنمَاطِ التَّعَلُّمِ (بَصَرِيًّا، سَمْعِيًّا، وَحَرَكِيًّا)، وَمَزَجْنَا بَيْنَ التَّعَلُّمِ الْقَائِمِ عَلَى المَشْرُوعَاتِ والاسْتِمْتَاعِ بِالأَلْعَابِ التَّعْلِيمِيَّةِ؛ لِتَصِلَ المَعْرِفَةُ إِلَى كُلِّ طَالِبٍ بِمَا يُنَاسِبُ مَلَكَاتِهِ.
وَفِي ظِلِّ الثَّوْرَةِ الصِّنَاعِيَّةِ الرَّابِعَةِ وَانْتِشَارِ الذَّكَاءِ الاصْطِنَاعِيِّ، نَحْرَصُ عَلَى أَنْ يَتَمَكَّنَ طُلَّابُنَا مِنْ أَدَوَاتِ التِّكْنُولُوجِيَا فَهْمًا وَإِنْتَاجًا، لَا اسْتِهْلَاكًا فَقَط. وَنُوقِنُ أنَّ أَفْضَلَ طَرَائِقِ التَّعْلِيمِ تَتَمَثَّلُ فِي "التَّوْأَمَةِ" بَيْنَ التِّقْنِيَةِ الْحَدِيثَةِ وَالمُعَلِّمِ المُلْهِمِ؛ لِإِكْسَابِهِمْ مَهَارَاتِ القَرْنِ الحَادِي وَالعِشْرِينَ، مِثْلَ: التَّفْكِيرِ النَّاقِدِ، وَالإِبْدَاعِ، وَحَلِّ المُشْكِلَاتِ، وَالتَّوَاصُلِ، وَالتَّعَاوُنِ، وَالمَعْرِفَةِ الرَّقْمِيَّةِ. كَمَا تَتَوَافَرُ لَدَيْنَا – إِضَافَةً إِلَى الاسْتْرَاتِيجِيَّاتِ التَّعْلِيمِيَّةِ التَّعَلُّمِيَّةِ الفَاعِلَةِ المُتَنَوِّعَةِ وَالمُحَفِّزَةِ - مِنَصَّاتٌ تَعْلِيمِيَّةٌ مُتَطَوِّرَةٌ، وصُفُوفٌ افْتِرَاضِيَّةٌ، وتَطْبِيقَاتٌ ذَكِيَّةٌ، وبَرَامِجُ بَرْمَجَةٍ، ورُوبُوتِكْس.
إِنَّ دَوْرَنَا كَمَسْؤُولِينَ يَتَجَاوَزُ التَّوْجِيهَ إِلَى الشَّرَاكَةِ؛ فَنَحْنُ نُشَاركُ طلَابَنَا في صِنَاعَةِ مُسْتَقْبَلِهِم، عَبْرَ مُشَارَكَتِهِم فِي القَرَارَاتِ المَدْرَسِيَّةِ، وَتَصْمِيمِ مَشْرُوعَاتِهِمُ الخَاصَّةِ، وَتَوْجِيهِ شَغَفِهِم نَحْوَ مَسَارَاتٍ مِهْنِيَّةٍ وعِلمِيَّةٍ تُوَاكِبُ مُتَطَلَّبَاتِ سُوقِ العَمَلِ المُسْتَقْبَلِيّ، كمَا نُرَبِّي فِيهِم رُوحَ الْمُبَادَرَةِ، وَنُعَلِّمُهُم أَنَّ المُسْتَقْبَلَ لَيْسَ شَيْئًا يَنْتَظِرُونَهُ، بَل يَصْنَعُونَهُ بِأَيْدِيهم ولِيَكونُوا هُمُ الانْطِلَاقَة، وَلِيَهْتِف كُلُّ واحِدٍ مِنْهُم "لِتَكُنِ البِدَايَةُ مِنْ عِنْدِي"وَمَعَ هَذَا الانْفِتَاحِ الرَّقْمِيِّ، نَظَلُّ حُرَّاسًا للْقِيَمِ، فَنُرَبِّي الطلبةَ على الصِّدقِ، والأَمَانَةِ، والانضِبَاطِ، وحُبِّ الخَيْرِ لِلآخَرِينَ، والوَلَاءِ لِلْوَطَنِ وَقِيَادَتِهِ؛ وذلكَ كَيْ نَبْنِيَ الشَّخْصِيَّةَ على ركِيزَتَي الإِيمَانِ والمُوَاطَنَةِ، فَلَا خَيْرَ فِي عِلْمٍ بِلَا خُلُقٍ، وَلَا فِي تِقْنِيَةٍ بِلَا مَسْؤُولِيَّةٍ.
نَحْنُ مُلتزِمُونَ بِأَعْلَى مَعَاييرِ الجَوْدَةِ، خَاصَّةً فِي المَجَالِ الأكَادِيمِيّ والتَّطَوُّرِ الشَّخْصِيّ لِلطَّلَبَةِ، مِنْ خِلَالِ مُتَابَعَةٍ دقِيقَةٍ وتَقْوِيمٍ فَاعِلٍ وخُطَطٍ تَحْسينِيَّةٍ مُسْتَمِرَّةٍ، ونَعْمَلُ بِشَفَافِيَّةٍ مُطْلَقَةٍ مَعَ أَولِيَاءِ الأُمُورِ لِتَكُونَ العَلَاقَةُ قَائِمَةً عَلَى الثِّقَةِ وَالتَّكامُلِ. ولأَنَّنَا نُؤْمِنُ بِأَنَّ "مَنْ لَمْ يَتَطَوَّرْ يَتَخَلَّفْ"، "ومَنْ لَمْ يَتَقَدّمْ يَتَقَادَمْ"؛ فَإِنَّ عَمَلِيَّةَ التَّحْدِيثِ لَدَيْنَا مُسْتَمِرَّةٌ لَا تَعْرفُ التَّوقُّفَ.
خِتَامًا، نَسأَلُ اللَّهَ العَليَّ القَدِيرَ أنْ يَحْفَظَ وطَنَنَا، وأنْ يَجعَلَ مَدْرَسَتَنَا مَنَارَةً لِلعِلمِ وَالإِيمَانِ، وأنْ يُوَفِّقَنَا جَمِيعًا لمَا فِيهِ خَيْرُ أَبْنَائِنَا ورفْعَةُ أمَّتِنَا.
عبدالحكيم ضرار الشاعر
المدير العام